الشنقيطي

240

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

قال صاحب الجامع الصغير : أخرجه أبو الشيخ في العظمة ، وابن مردويه في التفسير ، وابن عساكر : وقال شارحه المناوي : في إسناده سعيد بن بشر قال في الميزان عن ابن معين : ضعيف . وعن ابن مسهر : لم يكن ببلدنا أحفظ منه ، وهو ضعيف منكر الحديث ، ثم ساق من مناكيره هذا الخبر . وبشير بن نهيك أورده الذهبي في الضعفاء . وقال أبو حاتم : لا يحتج به . ووثقه النسائي . انتهى . وقال المناوي في شرح حديث « أحد أبوي بلقيس كان جنيا » قال قتادة : ولهذا كان مؤخر قدميها كحافر الدابة . وجاء في آثار : أن الجني الأم ، وذلك أن أباها ملك اليمن خرج ليصيد فعطش ، فرفع له خباء فيه شيخ فاستسقاه ، فقال : يا حسنة اسقي عمك ؛ فخرجت كأنها شمس بيدها كأس من ياقوت . فخطبها من أبيها ، فذكر أنه جني ، وزوجها منه بشرط أنه إن سألها عن شيء عملته فهو طلاقها . فأتت منه بولد ذكر ، ولم يذكر قبل ذلك ، فذبحته فكرب لذلك ، وخاف أن يسألها فتبين منه . ثم أتت ببلقيس فأظهرت البشر فاغتم فلم يملك أن سألها ، فقالت : هذا جزائي منك ! باشرت قتل ولدي من أجلك ! وذلك أن أبي يسترق السمع فسمع الملائكة تقول : إن الولد إذا بلغ الحلم ذبحك ، ثم استرق السمع في هذه فسمعهم يعظمون شأنها ، ويصفون ملكها ، وهذا فراق بيني وبينك ؛ فلم يرها بعد . هذا محصول ما رواه ابن عساكر عن يحيى الغساني اه من شرح المناوي للجامع الصغير . وقال القرطبي في تفسير « سورة النحل » : كان أبو بلقيس وهو السرح بن الهداهد بن شراحيل ، ملكا عظيم الشأن ، وكان يقول لملوك الأطراف : ليس أحد منكم كفأ لي . وأبى أن يتزوج منهم ؛ فزوجوه امرأة من الجن يقال لها ريحانة بنت السكن ؛ فولدت له بلقمة وهي بلقيس ، ولم يكن له ولد غيرها . وقال أبو هريرة : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « كان أحد أبوي بلقيس جنيا » - إلى أن قال : - ويقال إن سبب تزوج أبيها من الجن أنه كان وزيرا لملك عات ، يغتصب نساء الرعية ، وكان الوزير غيورا فلم يتزوج ؛ فصحب مرة في الطريق رجلا لا يعرفه فقال : هل لك من زوجة ؟ فقال : لا أتزوج أبدا ؛ فإن ملك بلدنا يغتصب النساء من أزواجهن . فقال : لئن تزوجت ابنتي لا يغتصبها أبدا . قال : بل يغتصبها ! قال : إنا قوم من الجن لا يقدر علينا . فتزوج ابنته فولدت له بلقيس - إلى غير ذلك من الروايات . وقال القرطبي أيضا : ورو وهيب بن جرير بن حازم ، عن الخليل بن أحمد ، عن عثمان بن حاضر قال : كانت أم بلقيس من الجن ، يقال لها : بلعمة بنت شيصان . قال مقيده عفا اللّه عنه : الظاهر أن الحديث الوارد في كون أحد أبوي بلقيس جنيا ضعيف ، وكذلك الآثار الواردة في ذلك ليس منها شيء يثبت .